ملا محمد مهدي النراقي

547

انيس المجتهدين في علم الأصول

وقيل : لا بدّ في حكم الأصل من إجماع إمّا مطلقا أو بين الخصمين ، وإلّا أمكن منعه وهو يوجب انتشار الكلام وتسلسل البحث ، فينتفي مقصود المناظرة « 1 » . وجوابه لو لم يقبل ، لم يقبل كلّ مقدّمة يقبل المنع وهو باطل . ومنها « 2 » : أن يكون معلّلا بجامع معيّن ؛ لأنّ ردّ الفرع إليه إنّما يصحّ بذلك ، وقد علم مرارا أنّ طريق التعليل عند كلّ من الفريقين ما ذا . ومنها : أن لا يتأخّر عن حكم الفرع ، كقياس الوضوء على التيمّم في وجوب النيّة بجامع العبادة ، والتيمّم متأخّر عن الوضوء ؛ لأنّه ثبت بعد الهجرة ، كذا قيل « 3 » . واستدلّ عليه بأنّ حكم الفرع إمّا أن يكون ثابتا قبل ثبوت حكم الأصل - إمّا بدليل ، فهو المثبت له دون القياس ؛ أو بدونه ؛ فيلزم ثبوت الحكم بدون دليل ، وهو باطل - أو لا ، فيكون ذلك كالنسخ « 4 » . وفيه نظر ؛ لأنّ تجدّد ثبوت حكم الفرع بشرع حكم الأصل إنّما يرفع عدم ثبوته ، وهو حكم عقلي ورفعه ليس نسخا ؛ لأنّ النسخ رفع حكم ثابت شرعي بدليل شرعي . فالحقّ أنّ هذا الشرط غير لازم . فصل [ 18 ] وللفرع أيضا شرائط : منها : أن يساوي علّته علّة الأصل فيما يقصد فيه المساواة من عينها ، كالشدّة المطربة في الخمر ، الموجودة بعينها في النبيذ . أو جنسها ، كالجناية المشتركة بين القطع والقتل في قياس الأطراف على النفس في القصاص . هذا .

--> ( 1 ) . حكاه الفخر الرازي عن البشر المريسي في المحصول 5 : 368 ، والأسنوي عن الكرخي والبشر المريسي في نهاية السؤل 4 : 320 . ( 2 ) . أي شرائط حكم الأصل . ( 3 ) . حكاه الفخر الرازي عن جماعة في المحصول 5 : 361 ، وفيه : « قالوا : يجب . . . » ، وقاله العلّامة في تهذيب الوصول : 265 . ( 4 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 5 : 361 .